بسم الله الرحمن الرحيم وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً صدق الله العظيم اداره مدونات فرحات ترحب بكم و تتمنى لكم وقتا مفيدا كما يسعدنا أشتراككم معنا/ كافه المعلومات المنشوره بالمدونات روعيت فيها الدقه ومأخوذه من مصادر موثقه/جميع حقوق الطبع و النشر لاى محتوى بالمدونات محفوظه لمدونات فرحات/تم بحمد الله وتوفيقه إطلاق محرك البحث القانونى (ALSND) فى نسخه beta /لمزيد التواصل مع الإداره يمكنكم إرسال رسائلكم على بريد المدونات (farhatblogs@yahoo.com)

الاثنين، مايو 23، 2016

القضاء الإدارى : على وزير التربية والتعليم تنفيذ ما قضت به هذه المحكمة من إعادة تنظيم حوافز التفوق الرياضي لطلاب الثانوية العامة والدبلومات الفنية


أكدت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية الدائرة الأولى بالبحيرة، برئاسة المستشار الدكتور محمد عبدالوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة للمرة الثانية على أن التنفيذ الصحيح لحكم الحافز الرياضى يوجب على وزير التربية والتعليم دعوة المجلس الاعلى للتعليم قبل الجامعى للانعقاد ووزير الرياضة والاتحادات الرياضية المختصة لتحديد الالعاب الحقيقية التي تمارس فعلا لا فرضا دون التي يتم استحداثها بمناسبة الحصول على هذا الحافز.
وقالت المحكمة، في حيثياتها: يجب تحديد البطولة المحلية لألعاب معروفة مسبقا على مستوى الجمهورية وليس في نطاق المحافظة لتكون شروط أوصاف البطل المحلى محددة تحديدًا دقيقا في لعبة موصوفة تعريفا لدى أهل الرياضة مع تدرج درجات الحافز طبقا لمستوى البطولة.
وأكدت المحكمة أن الامتناع عن تنفيذ الاحكام القضائية يعد خرقا دستوريا وجرما جنائيا وإثما تأديبيا يحال مرتكبه للمحاكمة، مشددة أيضا على أنه من المصلحة العليا للبلاد أن تخضع الحكومة ووزراؤها لأحكام القضاء، حتى تظل سيادة القانون إحدى القيم الكبرى التي تحكم مسيرة المجتمع وإلا سادت شريعة الغاب.
وقضت المحكمة، برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية المستشارين محمد حراز ووائل المغاورى نائبى رئيس مجلس الدولة بوقف تنفيذ قرار وزير التربية والتعليم المطعون فيه السلبى بالامتناع عن تنفيذ الحكم الصادر من هذه المحكمة في الدعوى رقم 2927 لسنة 16 قضائية بجلسة 18/4/2016، والاستمرار تنفيذ الحكم والزام وزير التربية بإعادة تنظيم القرار رقم 14 لسنة 1997 بحوافز التفوق الرياضى لطلاب مدارس الثانوية العامة ودبلومات المدارس الفنية في العام الدراسى الحالى 2015/2016 بحسبانها حوافز تشجيعية للطلاب وبما يكفل منح درجات الحافز الرياضى لكافة البطولات المحلية والدولية.
وأشارت المحكمة أنه قد بات مسلما بعد ثورتين للشعب في 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013 أنه من مصلحة الوطن أن يحتفظ للسلطة القضائية بمكانة متميزة بين سائر سلطات الدولة وهيئاتها حتى تظل كلمتها هي كلمة الحق وفصل الخطاب، وينبغى أن يعى الجميع – ومعظمهم بعيد عن حقائق النزاع والوقائع المطروحة وحكم القانون فيها – بأن ما حسمه القضاء هو الحق والعدل والانصاف، لذا وضعت كل الشرائع قاعدة تعلو على كل القواعد القانونية وتسمو عليها، هي قاعدة " حجية الأمر المقضى " وتعنى أن ما نطق به الحكم القضائى هو عنوان الحقيقة، هو اصل من الاصول القانونية تمليه الطمأنينة العامة وتقضى به ضرورة استقرار الحقوق والروابط الاجتماعية ، والرغبة في وضع حد للخصومات، وان امتناع كبار المسئولين عن تنفيذ الاحكام القضائية – على نحو ما كشفت عنه الدعوى – يعد عدوانا صارخا على الدستور الذي أنشأ القضاء ورتب اختصاصه، وناط بمجلس الدولة وحده حق رقابة القرارات الإدارية وامتهانا لحقوق الإنسان التي لا يصونها الا قضاء مستقل، ونيلا من حجية الاحكام السامقة منزلة العالية مكانة، اذ تضرب الدولة بامتناعها عن تنفيذ الاحكام اسوأ المثل للمتقاضين فيشيع بين صفوف الناس منهج اللاشرعية وتسرى العدوى في المؤسسات والمصالح وتتحول نصوص الدستور إلى حطام ورماد.
وذكرت المحكمة أن امتناع الوزراء وكبار المسؤلين في الدولة عن تنفيذ الاحكام القضائية يزعزع الثقة فيها من جانب المواطنين، فالمواطنون يلجئون للقضاء ايثارا منهم لأعمال القانون وبعدا عن الهمجية حيث كان الفرد يأخذ حقه بيده، فإذا حصل المواطنون على حكم قضائى لصالحهم بعد تجوال بين مكاتب المحامين وساحات المحاكم، وضياع وقتهم وجهدهم ومالهم ثم يفاجأون والحكم الصادر لصالحهم في ايديهم وكانهم يقبضون على الريح فكيف لهم أو امثالهم أن يتصرفوا ! انهم سيلجأون مجبرين بفعل من تغافل عن احكام الدستور إلى القوة لاقتضاء حقوقهم، ويتحول المجتمع إلى ساحة للتناحر، وفوضى عامة تكون الغلبة فيها للاقوى، وويل للضعيف فيهم ولو كان صاحب حق، وهو ما لايليق بشعب مصر العظيم الذي عرقته الدهور منذ فجر التاريخ حتى الآن ذكاء ووهجا يعلم الدنيا مواطن الحق وسحق الباطل، وبهذه المثابة فإنها من المصلحة العليا للبلاد أن تخضع الحكومة ووزرائها وممثليها وهيئاتها والأجهزة المختلفة لاحكام القضاء، حتى تظل سيادة القانون إحدى القيم الكبرى التي تحكم مسيرة المجتمع نحو التقدم والتطور والا سادت شريعة الغاب.
واختتمت المحكمة حكمها إلى أن الجهات الإدارية بحسبانها طرفا اصيلا في دعوى الإلغاء هي المنوط بها تنفيذ الحكم الصادر فيها – بشقيها العاجل والموضوعى – والملزمة بإجراء مؤدى حجيته نزولا على مقتضاه خضوعا وامتثالا لهذه الحجية التي هي من النظام العام بل هي في اعلى مدارجه وعلى القمة من اولوياته ومن ثم فان هي امتنعت عن إجراء مقتضى هذه الحجية عزوفا عنها فان امتناعها يشكل قرارا سلبيا بالامتناع عن تنفيذ الحكم الحائز للحجية بالمخالفة لاحكام الدستور والقانون.

القضاء الإدارى : لا يجوز لجهة الإدارة إجبار طالبى ترخيص البناء على دفع مبالغ على سبيل التبرع


قضت الدائرة الأولى "البحيرة" بمحكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، ببطلان تحصيل محافظ البحيرة 3 ملايين جنيه على سبيل التبرع الإجباري من 150 مواطنا بمختلف قرى ومراكز المحافظة، مقابل منحهم تراخيص بناء، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها إلزام المحافظ بأن يرد للمواطنين تلك المبالغ المحصلة منهم دون وجه حق، بينما رفضت المحكمة إلزام المحافظ برد 6 ملايين جنيه لـ250 مواطنا عجزوا عن تقديم صور رسمية ما يفيد تبرعهم بتلك المبالغ وذلك في 250 حكما آخر.
وأكدت المحكمة خلال جلسة اليوم، برئاسة المستشار محمد عبدالوهاب خفاجي، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين صالح كشك ومحمود النجار وخالد شحاتة ووائل المغاورى، نواب رئيس مجلس الدولة، أنه لا يجوز للمحافظين إجبار المواطنين على التبرع لاستصدار تراخيص البناء لهم، كما أكدت أن المشرع الدستوري حظر على المحافظين والوزراء تكليف المواطنين بأداء أية رسوم إلا في حدود القانون مهما كانت مسمياتها وإلا أصبحت جباية بالمخالفة لأحكام الدستور.
وأوضحت المحكمة، أن إجبار المحليات للمواطنين على التبرع مقابل إغفال عيونهم عن مخالفات البناء، أدى إلى انتشار العشوائيات وتشويه جمال البناء المعماري الذى اشتهرت به مصر في منتصف القرن الماضي، كما أكدت أن إلزام المحافظين بإجبار المواطنين على التبرع يجعلهم  يعزفون عن احترام السبل القانونية السليمة، ويجعلهم في مركز أسوأ ممن لا يحترم القانون.
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها، إن المشرع الدستوري وضع أصلا عاما من مقتضاه عدم تكليف المواطنين بأداء ضريبة إلا إذا صدر بها قانون، أما الرسم وهو مبلغ من المال يجبيه أحد الأشخاص العامة من أفراد المواطنين نظير خدمة معينة تؤديها الدولة إليه، فلا يجوز فرضه إلا في حدود القانون يكتفي فيه المشرع بتقرير مبدأ الرسم تاركا شروط دفعه وتحديد سعره إلى سلطة أخرى وأنه باستقراء نصوص قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 ولائحته التنفيذية، فإنها قد خلت من ثمة نص يجيز للمحافظين فرض تبرعات إجبارية على المواطنين مقابل الحصول على تراخيص البناء سوى الرسوم المقررة قانونا في الشأن، ومن ثم لا يجوز للمحافظين تحصيل أي مبالغ أخرى من المواطنين تحت مسمى تبرع أو خلافه، أخذا بعين الاعتبار أن التبرع يجب أن يكون واضح الدلالة في نية المتبرع ومقصده وإلا حاد المحافظ وأجهزته التنفيذية والمحلية والإدارية عن الأوضاع والإجراءات القانونية التي لا معدى من التقيد بها في هذا المضمار.
وقد كشفت سيل الدعاوى للمواطنين عن أن المحافظ فرض جبايته على المواطنين بصورة جماعية وبهذه المثابة لا يجوز للمحافظ أو أجهزته المحلية أو الإدارية تحصيل مثل هذه المبالغ تحت أي مسمى ولو كانت تبرعات لمجافاة ذلك أحكام الدستور وعدم استقامته على سند صحيح من القانون. 
وأضافت المحكمة، أن الدستور مايز بين الضريبة العامة وغيرها من الفرائض المالية سواء من حيث أداة إنشاء كل منها أو من حيث مناطها فالضريبة العامة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبرا من المكلفين بأدائها إسهاما من جانبهم في تحمل الأعباء المالية دون أن يقابلها نفع خاص يعود عليهم من وراء التحمل بها في حين أن مناط استحقاق الرسم قانونا أن يكون مقابل خدمة محددة بذلها الشخص العام لمن طلبها كمقابل لتكلفتها، وإن لم يكن بمقدارها ومن ثم يتعين أن تستند القرارات الإدارية بفرض الرسوم إلى قوانين تجيز لها هذا الفرض، وأن يكون ذلك في حدود إجازتها وإلا كانت هذه القرارات باطلة دستوريا وتفقد أساس الإلزام بها.
وذكرت المحكمة، أن الثابت بالأوراق أن 150 مواطنا بمختلف قرى ومراكز محافظة البحيرة، تقدموا للإدارة للحصول على تراخيص بناء إلا أنها قامت بإجبارهم على تحصيل مبالغ مالية مقدارها 3 ملايين جنيه، كل بمبلغ يختلف عن الآخر على سبيل التبرع، وقدموا للمحكمة صورا رسمية ما يفيد ذلك، حال أن الدستور لا يجيز للمحافظين إجبار المواطنين على دفع التبرعات مقابل أداء خدمات لهم، وبهذه المثابة فإن محافظ البحيرة يفرض إتاوة على المواطنين دون سند قانوني ترتب آثارا وأعباء مالية على المواطنين الذين يحترمون القانون ويتقدمون بطلبات للحصول على تراخيص بالبناء، وهذا التصرف من جانب المحافظ  يجعل المواطنين يعزفون عن احترام السبل القانونية السليمة فتنتشر ظاهرة البناء دون ترخيص وما يصاحبها من العشوائيات التي تنال من الكيان المعماري الأصيل، فضلا عن ضياع الأموال والأرواح نتيجة غياب الدولة عن الرقابة على أعمال البناء، بل إن فرض الجباية على المواطن الملتزم بأحكام القانون ليستصدر ترخيصا لمنزله يجعله في مركز قانوني أسوأ من الآخر الذي لا يحترم القانون ولا يحصل على ترخيص بالبناء، وهي نتيجة شاذة تأباها العدالة، فمن ثم يكون تحصيل المحافظ  لذلك المبلغ جباية على المدعين دون سند من القانون، ما يتعين معه الحكم ببطلان هذا التحصيل وما يترتب على ذلك من آثار أخصها إلزامه بأن يرد لهؤلاء المواطنين تلك المبالغ المحصل منهم  دون وجه حق.
وأوضحت المحكمة، أنه من بين هذه الدعاوى الـ150 الدعوى الصارخة المرفوعة من المواطن عمرو عبداللاه المسارع الصادر لصالحه ترخيص البناء عام 2008 ببناء بدروم ودور أرضي و10 أدوار علوية إلا أن الإدارة أصدرت قرارا بوقف الترخيص بحجة فحص كافة المستندات وبناء على تعليمات من محافظ البحيرة، وذلك دون أن تبين ماهية ثمة مخالفة وقعت من المدعى أثناء تنفيذه أعمال البناء طبقا للترخيص وكشفت أوراق الدعوى أن الجهة الإدارية أصدرت قرارها بوقف الترخيص لإجبار المدعى على إصدار الشيك رقم 4507602 في 15/10/2009 المسحوب على البنك الأهلي سوسيتيه جنرال والذى تم تحصيله بمبلغ خمسمائة ألف جنيه وفى ذات اليوم 15/10/2009 حررت الجهة الإدارية كتابين إلى كل من المدعى ومأمور قسم شرطة دمنهور تخطرهما بأن الأسباب التي تم بمقتضاها وقف أعمال الترخيص البناء الممنوح للمدعى قد انتفت، وأن الوحدة المحلية بدمنهور ليس لديها ما يمنع من استئناف الأعمال وطلبت من مأمور قسم شرطة دمنهور رفع الحراسة عن العقار ملك المدعي.
واستطردت: "الأمر الذى يتضح معه جليا أن تحصيل جهة الإدارة لمبلغ خمسمائة ألف جنيه من المدعى ثمنا بخسا لإهدارها لمبدأ المشروعية وإكراها ماديا ومعنويا للمدعى في أسوأ صورة لتحصيل إيرادات غير مشروعة تثري بها الخزانة العامة على حساب حقوق المواطنين ومنهم المدعى الحاصل على ترخيص بالبناء مطابق للقانون، ما يؤدى إلى سقوط الجهة الإدارية في الدرك الأسفل من قاع هاوية الجباية غير المشروعة ومساومة المواطنين على حقوقهم وإهدار تلك الحقوق في حالة عدم سداد الإتاوة لها".
وتابعت: "هذا بلا شك مسلك مشين ومخز وفاضح ما كان يجب لجهة الإدارة السقوط فيه ولا يستقيم مع دولة القانون ويصلح فقط لدولة تسود فيها شريعة الغاب، ما يضحى معه سلوك الجهة الإدارية بإجبارها للمدعين بسداد مبالغ قسرا عنهم افتئاتا صارخا على حقوق المواطنين".
بينما رفضت المحكمة 250 دعوى أخرى لمواطنين آخرين بإلزام المحافظ برد 6 ملايين جنيه، وقالت المحكمة إنها هيأت لهم السبيل لإثبات دعاواهم وكلفتهم على مدار عدة جلسات بتقديم صور رسمي مما يفيد تبرعهم بتلك المبالغ إلا أنهم تقاعسوا عن تقديم ذلك فحرموا أنفسهم من دليل على ادعاءات يلتزمون بإثباتها، ويضحى طلبهم في غيبة من دليل على هذه الادعاءات قائما على سبب غير صحيح من القانون،  مما يتعين معه الحكم برفض إلزام المحافظ بدفع 6 ملايين جنيه لهم.

الأربعاء، مايو 18، 2016

الجنايات : لا يجوز إبعاد عديمى الجنسية عن البلاد


شددت محكمة الجنايات في حكم بارز على عدم جواز ابعاد غير محددي الجنسية من البلاد لانهم لايحملون وثائق سفر، وعدم انطباق مسمى الاجنبي عليهم، في حين ايدت محكمة التمييز الجزائية امس حكم حبس ستة من البدون وإبعادهم عن البلاد .

في الوقت الذي أصدرت فيه محكمة التمييز الجزائية أمس حكماً بتأييد حبس ستة من فئة غير محددي الجنسية «(البدون) بالسجن عاما مع الشغل والنفاذ، مع إبعادهم عن البلاد بعد تنفيذ عقوبة الحبس الصادرة بحقهم من محكمة التمييز، وذلك بعد إدانتهم بتهم التجمهر بقصد ارتكاب جريمة في منطقة تيماء بمحافظة الجهراء، وهو الحكم الذي يفتح باباً واسعا من التساؤلات القانونية حول إمكان تنفيذ جزء الإبعاد القضائي على المحكومين من البدون، بعد قضاء فترة الحبس سنة.
إلا أن محكمة الجنايات برئاسة المستشار محمد الدعيج أصدرت الأسبوع الماضي حكماً قضائياً من دائرة الجنايات بعدم إمكان إبعاد البدون من البلاد، وذلك لعدم وجود وثائق سفر لديهم تسمح بإبعادهم من البلاد.
وقالت محكمة الجنايات في حيثيات حكمها البارز التي حصلت عليها الجريدة بعد إدانتها لأحد المتهمين من فئة البدون في جريمة حيازة مواد مخدرة إنه لا يمكنها القضاء بإبعاد المتهم لكونه من فئة البدون، وذلك لأنه ليس لديه وثيقة سفر.

عقوبة تكميلية

وأضافت المحكمة في حكمها أنها تشير إلى أنه «لما كانت المادة 79/2 من قانون الجزاء قد أوجبت شمول حكم الإدانة عقوبة تكميلية على الأجنبي متى ما حكم عليه بعقوبة جناية، وهي إبعاده عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة المقضي بها عليه، وكان يقصد بالأجنبي هو من لا يتمتع بجنسية الدولة الموجود في أراضيها، بيد أنه يحمل وثيقة سفر أو جنسية دولة أخرى».
وأضافت «الجنايات»: «ولما كان الثابت بالأوراق أن المتهمين من فئة غير محددي الجنسية، لذا فلن يكون هناك مسوغ للقضاء بإبعادهم عن البلاد مادام لم يثبت حمل أي منهما وثيقة سفر أو جنسية دولة أجنبية يمكن أن تقبلهما في أراضيها».

إبعاد قضائي

وعلى صعيد آخر كشفت مصادر قضائية لـ«الجريدة» عن عدم إمكان قيام الاجهزة الكويتية بإبعاد المتهمين من فئة البدون، وأن النيابة العامة تقوم بوضع أسمائهم في كشوف العفو الاميري، ويصدر قرار بالعفو عنهم في عقوبة الإبعاد القضائي الصادرة بحقهم من المحاكم، وذلك لأن قرار الإبعاد يتم تنفيذه من قبل النيابة العامة بعد ثبوت وجود وثيقة سفر للمحكوم بالإبعاد، ولايمكن إبعاد أي بدون طالما لاتوجد له أي وثيقة سفر.
وأكدت المصادر أن النيابة العامة تقوم عند بداية تنفيذها قرارات الإبعاد القضائي بمخاطبة اللجنة العليا المركزية بخصوص أوضاع غير محددي الجنسية، لبيان ما إذا كان لدى المطلوب إبعادهم أي جنسيات أو وثائق، فإن تم الكشف عنها يتم إبعادهم على دولهم، بينما إذا لم يتم الكشف بالمستندات وكان رد لجنة البدون أن المعلومات لديها هي أنه عراقي أو سوري، فإن النيابة العامة تتعامل معهم على اعتبار عدم وجود وثائق وتقوم بالإفراج عن المحكومين البدون بعد إدراجهم بالعفو الأميري.
وعن إمكانية إصدار وثائق سفر للبدون من أي من الدول، أكدت المصادر أن الحصول على الجنسية أو الجواز من أي دولة هو حق سيادي للدولة، فإن أصدرت جوازا لأي من رعاياها، والذين قد يكون منهم أحد من فئة غير محددي الجنسية البدون فإن ذلك يكون بالرضاء، ولايمكن أن يكون ذلك جبرا بإصدار وثائق سفر للبدون، لأن ذلك يتعارض مع القوانين والمواثيق الدولية والتي لا يمكن اللجوء إليها.

الإبعاد مخالف للدستور

 وعن إمكانية إبعاد البدون من الناحية الدستورية عن البلاد أكد الخبير الدستوري وأستاذ القانون العام في كلية الحقوق بجامعة الكويت د. محمد الفيلي أن هناك استحالة في تنفيذ حكم الإبعاد على المحكومين من فئة البدون وذلك لعدم وجود وطن لهم يتم إبعادهم إليه، موضحاً أن الإبعاد الجبري أو القسري مخالف للدستور ولايجوز إعماله، وإنما يجب أن يكون الابعاد الى وطن الشخص أو الى البلد الذي يريد هو، وبعد موافقة الدولة التي تريد استقباله، ومن بعدها يتم الابعاد اليها.
وأوضح الفيلي أن قواعد القانون الدولي الإنساني تؤكد على عدم جواز الإبعاد لأي من عديمي الجنسية وهو ما قد ينطبق على غير محددي الجنسية البدون، لافتا إلى أنه يتعين الابقاء على البدون وعدم ابعادهم طالما ثبت عدم وجود موطن لهم أو أنهم طلبوا إبعادهم إلى وطن يرون هم انه يلائمهم بناء على موافقتهم وموافقة ذلك البلد، ولايجوز إجبارهم بالحصول على إبعادهم الى أي دولة أو حتى الحصول على وثائقها.

اتفاقيات دولية

بدوره، أكد أمين سر جمعية المحامين الكويتية مهند الساير أن إجبار أي من الافراد من فئة غير محددي الجنسية عن البلاد هو أمر يتناقض مع الدستور والمبادئ العامة للقانون وللاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها الكويت، لافتا إلى أن الأحكام القضائية الصادرة من المحاكم الجزائية محل احترام فيما قضت به من عقوبة ولكن المحاكم تصدرها باعتبارها عقوبات تكميلية.
وقال الساير أن المقيدين من فئة غير محددي الجنسية لايمكن اعتبارهم أجانب حتى يتم إبعادهم عن البلاد، وذلك لأنهم لا يحملون جنسية لوطن حتى يتم إبعادهم إليه، موضحا أن الابعاد الاجباري إلى أي وطن تحدده الاجهزة الأمنية أمر يتعارض مع الاتفاقيات الدولية أو حتى الدستور الكويتي، وذلك لأن الإبعاد يكون للوطن الذي ينتمي إليه المبعد ولايمكن أن يكون إلى وطن آخر لاتربط المبعد أي رابطة به أو أنه كان عنوة عن إرادته.

لا وثائق سفر للبدون

من جانبه، أكد أستاذ القانون الجزائي في كلية الحقوق بجامعة الكويت د. فايز الظفيري عدم جواز إبعاد أي شخص من فئة البدون، وذلك لان البدون لا يحملون أي جنسية يبعدون إليها.
وقال الطفيري ان الاتفاقيات التي انضمت لها الكويت لا تسمح بالابعاد القسري عن البلاد، وذلك لأن الوطن الذي يقيمون به عليه مسؤولية معنوية ولا يجوز لها التحلل عنها.
وبين أن الاحكام القضائية وإن صدرت بالابعاد القضائي الا ان هناك استحالة في تنفيذها عمليا لعدم وجود وثائق سفر للبدون لدول ينتمون اليها، ومن ثم فلا يمكن اصدار جوازات رغما عنهم لدول وإبعادهم اليها.